الفيض الكاشاني
170
علم اليقين في أصول الدين
الخالق البارئ المصوّر كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود ، فيفتقر إلى تقدير أوّلا ، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا . فاللّه - سبحانه - هو الخالق البارئ المصوّر بالاعتبارات الثلاث . وحظّ العبد من المصوّر ، أن يحصّل في نفسه صورة الوجود كلّه ، على ما هو عليه بهيئته ونظامه ، حتّى يحيط بها كأنّه ينظر إليها ؛ والخلق والإيجاد يرجع إلى استعمال القدرة بموجب العلم ؛ فإذا بلغ في مجاهدة نفسه بالرياضة ، وفي سياستها وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيها باستنباط أمور لم يسبق إليه ، ويقدر مع ذلك على فعلها والترغيب فيها : كان كالمخترع لما لم يكن له وجود من قبل ، فينطلق عليه اللفظان - ولو بنوع من المجاز البعيد . الغفّار هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح . والغفر : هو الستر . وقد ستر اللّه - سبحانه - على العبد مقابح بدنه التي يستقبحها الأعين ، وغطّاه بجمال ظاهره - أوّلا . ثمّ خواطره المذمومة وإراداته القبيحة المخطرة بباله في مجاري وساوسه وما ينطوي عليه ضميره - من الغشّ والخيانة وسوء الظنّ بالناس - التي لو انكشف شيء منها لهم لمقتوه وأهلكوه - ثانيا . ثمّ ذنوبه التي يستحقّ الفضيحة بها على ملأ الخلق ، بإسبال الستر